S/S HAMRIA

أهلا وسهلا بالزائرالكريم أو الزائرة الكريمة. المرجو التسجيل حتى تكون الاستفادة عامة. شكرا.
S/S HAMRIA

أحدثت مجموعة مدارس حمرية في 16 – 09 – 1997 على إثر تقسيم مجموعة مدارس ملڭو، إلا أن الحالة التي توجد عليها المجموعة الآن ، جاءت بعد هذا التاريخ، حيث وقع تغيير شمل المجموعات المدرسية الثلاث التابعة لجماعة النخيلة، و هي م/م ملڭو (الأم)، و م/م دار القايد اعبا

سحابة الكلمات الدلالية

المواضيع الأخيرة

» خبر مهم جدا للمشاركين في الحركة الانتقالية و المقبلين على الامتحان المهني
الجمعة يوليو 07, 2017 2:06 pm من طرف Mohammed TAMESNA

» مفارقات غريبة وعجيبة في قطاع التعليم بالمغرب
الأربعاء يوليو 05, 2017 4:36 pm من طرف Mohammed TAMESNA

» نقط سوداء في مدارس المغرب .. أقسام محشورة وأوقات مهدورة
الإثنين يوليو 03, 2017 3:12 pm من طرف Mohammed TAMESNA

» الذلّقراطية والقابلية للإستحمار
الجمعة يونيو 30, 2017 1:00 pm من طرف Mohammed TAMESNA

» بلاغ النقابة الوطنية للتعليم CDT حول الحركة الانتقالية الوطنية
الخميس يونيو 29, 2017 5:23 pm من طرف Mohammed TAMESNA

» ما معنى اقتطاع agios ؟
الخميس يونيو 29, 2017 1:35 pm من طرف Mohammed TAMESNA

» مجلس جطو يُعَري المدرسة العمومية .. اكتظاظ وأساتذة "سلايْتيّة"
الخميس يونيو 22, 2017 2:59 pm من طرف Mohammed TAMESNA

» حصاد: توقيع محاضر الخروج لهذا الموسم يوم 28 يوليوز المقبل
السبت يونيو 17, 2017 5:46 pm من طرف Mohammed TAMESNA

» أخطر ما تنوي وزارة التعليم القيام به في المستقبل المتوسط: هام جدا
الأحد يونيو 11, 2017 3:22 pm من طرف Mohammed TAMESNA

فبراير 2018

الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
   1234
567891011
12131415161718
19202122232425
262728    

اليومية اليومية

التبادل الاعلاني


انشاء منتدى مجاني




    المدرسة أمن قومي أولاوأخيرا..أو من خيرات الأرض إلى خيرات الإنسان..

    شاطر
    avatar
    Mohammed TAMESNA
    Admin

    عدد المساهمات : 701
    تاريخ التسجيل : 23/11/2013

    المدرسة أمن قومي أولاوأخيرا..أو من خيرات الأرض إلى خيرات الإنسان..

    مُساهمة من طرف Mohammed TAMESNA في الخميس يناير 23, 2014 1:58 pm

    [rtl]المدرسة أمن قومي أولاوأخيرا..أو من خيرات الأرض إلى خيرات الإنسان..[/rtl]




     


          لعله من نافلة الكلام اعتبار المدرسة المغربية بصفة خاصة والمدرسة بصفة عامة في جميع أنحاء المعمور تجتاز اليوم إحدى اللحظات الحاسمة من تطورها، ففي عصر يعرف ثورة رقمية هائلة تعددت معها مصادر المعرفة وتنوعت أصبحت هذه المدرسة تفقد بالتدريج الاحتكار الذي ظلت تمارسه منذ تأسيها للتربية من جهة و للتعليم من جهة أخرى، وذلك في سياق عالمي تعرف فيه المنظومات القيمية والثقافية تغيرات كبيرة وتحولات عميقة بسبب التدفق المعلوماتي والانتقال الحر للرساميل الثقافية في تجاوز تام لمبدأ الحدود الجغرافية والاثنية واللغوية... ولعل هذه "الأزمة" تدفعنا إلى  تكرار سؤال "المدرسة" دون شعور بالملل ولا والحرج وإعادة النظر في مفهومنا لها،  وفي أدوارها، وفي برامجها التربوية وطرق صياغتها، وفي غاياتنا منها ، لأن الأمة التي لا تسأل تموت.ولأننا، بكل صراحة، لا نعرف، لحد الساعة، ماذا نريد من المدرسة المغربية على وجه التحديد . فالسؤال هنا ضروري لأنه مرتبط بسؤال: كيف نفوز في سباق البقاء..سباق العقل والمعرفة والديموقراطية والحرية والقيم وحقوق الإنسان..
    [rtl]

    1-      نحو مدرسة المستقبل. أو نحو مدرسة الجيل الجديد.. 

    إننا في منطومتنا التربوية ،وبكل صدق، لا نعرف بالتحديد أي تلميذ نريد؟: وهو سؤال إبستيمي، معرفي يحيل إلى المقاربات البيداغوجية والمناهج التي تتبناها هذه المنظومة التربوية. و لا نعرف أي مواطن نريد؟: وهو سؤال سوسيولوجي يحيل إلى القيم المجتمعية التي يكتسبها المتعلم والمعايير والأنماط التي تؤطر علاقته في النسيج المجتمعي الذي يحيا ويتفاعل فيه. و لا  نعرف،كذلك، أي إنسان نريد؟: وهو سؤال يحيل على السياق الإنساني لعملية التربية والقيم الكونية التي تُنْتِجها من قبيل: المواطنة وحقوق الإنسان والحداثة واحترام الآخر..

                 والحال علينا أن نكون على معرفة تامة بالأجوبة المتعلقة بتلك الأسئلة الأساس للتفكير بكل جدية في مدرسة "معترف بها" من قبل صانعي القرار السياسي باعتبارها خيارا استراتيجيا، ومفتاحا حاسما للتطور السياسي والاجتماعي للبلاد، "مدرسة تأهيلية" محفزة، تمتلك مقومات القدرة التنافسية ومعايير الجودة،مدرسة تنتمي إلى مدارس "الجيل الجديد " التي تستطيع تعبئة الإنسان بالحاجة الدائمة إلى المعرفة،وإعداد الإنسان القادر على صنع المستقبل واتخاذ القرار وصنع المصير بالابتكار والإبداع من خلال التعلم التعاوني والتعلم الذاتي والتشبع بروح المبادرة..الإنسان القادر كذلك، على طرح الأسئلة الكبرى‘في عصر لم تعد المعرفة في حد ذاتها غاية التربية،بل أصبحت الغاية هي تمكين المتعلم من تحديد مصادرها والوصول إليها وتصنيفها وتوظيفها في حل المشكلات ومواجهة التحديات،"لقد أصبحت القدرة على طرح السؤال في هذا العالم المتغير الزاخر بالاحتمالات والبدائل تفوق أهمية القدرة على الإجابة عنه".

            إن مدرسة المستقبل هي التي تستطيع كذلك، تحويل القيم إلى اقتناع وإلتزام وممارسة.. مدرسة قادرة  في النهاية على بناء مواطن ويحترم آراء الآخر، ويقبل الاختلاف غير متوهم أن امتلاك الحقيقة واحتكارها شيء ممكن في يوم من الأيام.. للوصول نهاية إلى «مجتمع الجدارة والاستحقاق: Société de la Méritocratie» ،القادر على مواجهة تحديات العولمة والتنافسية والانفتاح الاقتصادي والثقافي والسياسي والحضاري على مكونات النظام الدولي الجديد، والتبادل الطبيعي والعادي مع معطياته مع الحرص،في نفس الوقت، على الحفاظ على هويتنا وخصوصياتنا. لأن الأدوات التي نملكها لصياغة المستقبل مستمدة من الماضي..لذلك يصعب علينا ربط أنفسنا بالمستقبل في انقطاع تام عن الماضي.

             لاشك أن زمن المدرسة هو زمن المستقبل بامتياز، وإن كان بطيئا.حيث أن الكثير  من المفكرين يعتبرون عملية التربية والتعليم عملية استثمارية بعيدة المدى.وهذا يعني أن التعليم ليس عملية خدماتية  تقدمها الدولة للمواطن تنتهي بانتهائها،ولكن عوائدها تظهر عبر الزمن من خلال مجالات شتى،فعندما أعلن الاتحاد السوفياتي سابقا إرسال رائد فضاء لأول، وقبل أمريكا، أعلن يومها جون كينيدي الرئيس الأمريكي آنذاك، أن هناك خللا في عملية التربية والتعليم. ..

            إن المدرسة التي يكون همها الكبير تحصين الوضع السياسي والاجتما عي الكائنين   الحاضرين، وصيانة التراث وأكله أكلا جما والخوف على هذا التراث  من الأعداء حسب منطق"المؤامرة" الذي يسود  سياستنا العربية، هي مدرسة  لا تصنع المستقبل بالمرة، بل  هي مدرسة محكوم عليها بالإفلاس الفكري والتربوي ..لأنها تمارس التعليم الصياني لا التعليم الابتكاري المنفتح..مدرسة الكائن لا الممكن..مدرسة المألوف لا المجهول..مدرسة الإتباع لا مدرسة الإبداع..مدرسة الثابت لا المتغير..

             إننا اليوم في مسيس الحاجة إلى مدرسة عمومية قادرة على بناء أجيال تحوز القدرة اللازمة على صنع المستقبل وصنع المصير ،ومشبعة بأصول العقل التواصلي  النقدي التأويلي النسبي المبني على الانفتاح والتعددية والحق في الاختلاف.العقل الذي لا يمل من طرح السؤال ولو حول المسلمات والحقائق،لأنه لا توجد حقيقة واحدة مطلقة، وإنما هناك حقائق متعددة .وكل حقيقة هي بنت زمانها،وكل حقيقة خطأ ينتظر من  يكتشفه و يصححه،وما تاريخ العلوم سوى تاريخ تصحيح الأخطاء..إن من يقول أنه أدرك الحقيقة مثل من يقول عرفت سر الروح...وقل الروح من أمر ربي..ولن يكون ذلك المطلب قريبا ما لم تجدد المدرسة نفسها وتسلخ عنها رداء الخوف من التجديد والتحديث ومنحها استقلالها الذاتي عن تطاحنات السياسيين والأجهزة الحاكمة والمتحكمة..

          إن المدرسة الحقة هي التي تؤهل البشر لمواجهة مشاكل المستقبل لا مشاكل الحاضر فقط،بله مشاكل الماضي الميت،وذلك من خلال بناء  ما سماه فيلسوف المستقبليات روبرت يونك ب"العقل المستقبلي" الذي لا يبحث على حلول لمشاكل عصر الهجرة النبوية رغم أهمية ذلك، وإنما العقل الذي يناقش الأزمات المحتملة و المتوقعة  للمستقبل واقتراح سيناريوهات مستقبلية من الحلول المناسبة لها تجنبا لكل ما من شأنه أن يعرض الإنسان لصدمات ممكنة.. ويقول يونك في هذا الموضوع :في وقتنا الحاضر يكاد يكون التعليم مركزا تركيزا تاما على ما حدث وصنع،أما في الغذ فلابد أن يخصص ثلث المحاضرات على الأقل ،لمنا قشة  الأزمات المتوقعة والحلول الممكنة مستقبلا لمواجهة تحديها"..

            إن المدرسة المغربية مطالبة اليوم و بإلحاح أن  تكون تلك المدرسة المنصفة الضامنة للمساواة وتكافؤ الفرص  والحد من الفوارق بين أبناء الشعب، المدرسة التي يرتادها المتعلم تحصينا لمستقبله"الاجتماعي" وضمانا له،أي مدرسة الأمل والارتقاء الاجتماعي،لأنها  أصبحت حاليا مدرسة "الألم" والتخلف الاجتماعي من خلال عدم قدرتها على ضمان أفق مهني لخريجيها لتحقيق الترقي الاجتماعي المنشود،وبالتالي فقدت مصداقيتها و أصبحت مصدرا حقيقيا للخوف من المستقبل الاجتماعي لمرتاديها خادمة لدورها الخالد: إعادة إنتاج الفوارق المجتمعية.. وانتشار ثقافة اليأس...

    إن أبناء المغاربة لايهمهم بالمرة شعار:"دمقرطة الدخول إلى المدرسة"،أو شعار" المدرسة للجميع" بقدرما يهمهم شعار: "دمقرطة تكافؤ الفرص في الحصول على الكفايات والمهارات والمعارف" التي تقدمها المدرسة المغربية..إذ لا يعقل لأن ننتمي لوطن واحد،  ونعيش في وطن واحد مستقل ويتعلم كل واحد منا في مدارس مختلفة تماما شكلا ومضمونا...

             ومن نافلة القول، أيضا، أن أيَّ مشروعٍ اجتماعي هادف يجب أن يقوم، من بين ما يقوم عليه، على مشروع تعليمي وتربوي يشكل أسسه ومحوره المركزي. وهذا معطى موضوعي مستفاد من دروس التاريخ وتجارب الأمم المتقدمة، التي جعلت من مشاريعها التربوية-التكوينية أولوية الأولويات، فكان ذلك أهم عامل في إقلاعها ورقيها وتصدرها الحضاري.ويمكن لنا هذا أن  نجعل التجربة اليابانية نموذجا لكلامنا هذا.

               إن مدرسة المستقبل التي نريد هي مدرسة دائمة الإنصات لمجتمعها،بعد أن يكون المجتمع قد  أصغى بالقدر الكافي إليها كذلك.مدرسة  تتأسس على الخروج عن المألوف والرغبة في المغامرة ، والثورة على الأساليب التربوية التقليدية المتعارف عليها.مدرسة  تمتلك القابلية المستمرة والدائمة والتلقائية للتغيير الذاتي والتطوير والتحيين المستمرين وذلك تساوقا مع المستجدات المتسارعة والمتدفقة في زمن قانونه الأسمى والثابت هو قانون التغيير..لأن المدرسة التي لا تتغير  هي مدرسة جامدة تبقى في مكانها خارج زمنها الموسوم بالتغيير.وبالتالي ستكون غريبة عن زمانها.لا طائل يرجى منها ومن وجودها..فالجيل الجديد من المدارس هو عبارة عن مشروع تربوي يطمح لبناء نموذج مبتكر لمدرسة حديثة متعددة المستويات، تستمد رسالتها من الإيمان بأن قدرة المجتمعات على النهوض وتحقيق التنمية الشاملة معتمدة على جودة إعداد بنائها  التربوي والتعليمي , وإكساب المتعلمين  المهارات التي تهيئهم للتعلم مدى الحياة ومواجهة مشكلات المستقبل وإعداد أجيال المستقبل للمواطنة المسؤولة  ..وخلق العنصر البشري المؤهل نفسيا وفكريا للعيش في الألفية الثالثة بكل ثقة في النفس و من دون شعور  بعمق الهوة التي تفصله عن الغرب.. تكوين مواطنين متنورين متفتحين متعلمين مسؤولين ومستقلين بمقدورهم فهم العالم وبإمكانهم تغييره بعيدا عن كل ممانعة ثقافية مريضة تخاف من الآخر فتتقوقع على نفسها وتنكفئ عنها.

                لكن كل هذا لا يدفعنا  بالمرة  إلى جعل المدرسة تلك الشماعة التي نعلق عليها كل إخفاقاتنا التي عرفها المغرب في مجالات متعددة.إننا قد أثقلنا كاهل مدرستنا العمومية بالانتظارات الكبيرة.إلى درجة يمكن القول معها إننا أصبحنا نتوقع من المدرسة المغربية كل شيء تقريبا..مع أننا لا نمنحها الوسائل التي تجعلها قادرة على الإجابة على كل تلك الأسئلة الكبيرة التي نطرحها عليها..ولا نحسب ذلك سوى نوع من التهرب من المسؤولية على الفشل..ففشل المغرب في بعض جوانب الإصلاح لا تتحمله، فقط، هذه المدرسة المسكينة التي تعيش فقط ب"بالبركة" ورضي الوالدين" وإنما هناك جهات أخرى معلومة وأخرى في عداد المجهولة ..

    2-   المدرسة: من خيرات الأرض إلى خيرات الإنسان... فاستبقوا الخيرات..

              يوظف توفلر مفهوم الموجات الثلاثة للتعبير عن ثلاث مراحل كبرى ومفصلية في تاريخ البشرية: فالثورة الأولى اعتمدت فيها الإنسانية على البخار والفحم الحجري والحديد، و في الثانية اعتمدت على الكهرباء والنفط والطاقة النووية، أما الثالثة فقد اعتمدت فيها على المعرفة الإنسانية والمعلوماتية،مما عزز ظهور ما يسمى حاليا ب"اقتصاد المعرفة"،و "مجتمع المعرفة"،أي أن الاقتصاد العالمي المعاصر أصبح يرتبط أكثر فأكثر بالمعرفة والابتكارات التكنولوجية، اقتصاد يتأسس على العلم والمعرفة والذكاء،واعتباره المعرفة المحرِّك الرئيس لعملية النمو المستدام ولخلق الثروة وفرص التوظيف في كل المجالات... إنه يقوم على أساس إنتاج المعرفة (أي خلقها) واستخدام ثمارها وإنجازاتها . وهذا يعني أن المعرفة في هذا الاقتصاد تشكل مكونا أًساسيا ا فًي العملية الإنتاجية كما في التسويق...اقتصاد تجاوز الفهم التقليدي القائم على خيرات الأرض إلى فهم قائم على خيرات الإنسان. فالعقول اليوم هي عنوان تنمية العصر،..

                لقد أصبحت المعرفة اليوم تشكل موردا هاما من الموارد الاقتصادية،بل أصبحت المورد الاستراتيجيي  الجديد في الحياة الاقتصادية،  ويعُد اقتصاد المعرفة اليوم أداة محورية في قياس مدى قدرة الدول على حيازة أسباب التقدم وامتلاك ناصية مقوماته اللازمة لنجاح خططها وبرامجها للتنمية الاقتصادية الشاملة. لقد  كانت الأرض، والعمالة، ورأس المال هي العوامل الثلاثة الأساسية للإنتاج في الاقتصاد القديم،  في حين أصبحت الأصول المهمة في الاقتصاد الجديد هي المعرفة الفنية، والإبداع، والذكاء، والمعلومات وصار للذكاء المتجسد في برامج الكمبيوتر والتكنولوجيا عبر نطاق واسع من المنتجات أهمية تفوق أهمية رأس المال او المواد او اليد العاملة.. .
            فالاقتصاد القائم على المعرفة وهو ما يسمى «بالاقتصاد الجديد» على أنه ذلك الاقتصاد الذي أوجد عبر الاستثمار في المعرفة، وخاصة التكنولوجيا المتقدمة، وهو يختلف عن مفهوم الاقتصاد في عصر الثورة الصناعية والذي أتى عبر استثمار الآلة عوضا عن الإنسان.

          إن العامل الحاسم في التنمية اليوم لم يعد هو الأرض وما في باطنها من كنوز ولا رأس المال ولا اليد العاملة وحدها، بل أصبح مصدر كل تنمية هو المعرفة في حد ذاتها. لذلك فالمدرسة اليوم هي جسرُ العبور إلى تأسيس مجتمع متقدم، ينبني على الجدارة والمعرفة والإنتاجية والانفتاح الفاعل.. ولن يكون لها ذلك الشرف إلا إذا انتقلت من مدرسة شعارها: "ماذا تعرف"؟، إلى مدرسة شعارها"كيف تعرف" أو شعار"تعلم لتكون "؟

          إننا هنا نكون أولا أمام تحدي إنتاج العقول التي تنتج الأفكار لا إعادة إنتاج السلع والخدمات إذا أردنا الوقوف في صفوف المستقبل، وهذا يستلزم منظومة من التعليم والتدريب تتمتع بأساليب من حرية التفكير تتيح مشاركة المتعلم مشاركة فاعلة .. أساليب تجعله مبدعا مبتكرا  لا متلقيا حافظا نصوصا مكررة.

             وعطفا عليه،إن نشدان معيار التقدم والتأخر بين المجتمعات ،إن كان يستند إلى مؤشرات،فإن المؤشر التربوي التعليمي يبقى الأكثر دلالة في هذا الاتجاه.حيث يحكم على مجتمع ما بأنه يعيش في العصور الوسطى،إذا كان نظامه التربوي التعليمي لم يتطور مع إيقاعات الزمن ومع درجة التطور التقني والتكنولورجي والقيمي والتي شهدها لقرن العشرين..

              إن حضارة اليوم متمثلة في العولمة تلزم المجتمعات المعاصرة بأن تطرح وتجيب على سؤال محوري وهو من شقين: الأول كيف نجعل المنظومة التربوية قادرة على تكوين إنسان  العصر القادر على التكيف مع متغيرات حاضرة ومستقبلية أملاً في حياة أكثر  ثراءً وانسجاماً ؟،والشق الثاني كيف يحسن المجتمع الإنساني استغلال موارده البشرية لحل مشكلاته التي تتزايد باستمرار..و السؤالان يمكن تأطير جوابهما بجملة واحدة وهي :كيف نعلم....وماذا نعلم....ولماذا نعلم..ويمكن لنا اختصار  غايات ذلك في: تعلم لتعرف..تعلم لتعمل...تعلم لتكون..تعلم لتشارك الآخرين..

           فكيف، إذن، تستطيع المدرسة المغربية أن تواكب هذه التحولات التي تصيبها في عمق مهامها الأساس وتقوم بتقليص الفجوة "المعرفية" التي تفصلنا عن الدول المتقدمة؟.وكيف تحاول إعداد أجيال  قادمة قادرة على العيش بطريقة سليمة وصحية في عالم يتقد بالمعرفة والإبداع الإنساني؟.ما هو السبيل للتفاعل الايجابي مع موجة العولمة الجارفة ما دام أمر التخلص منها والتقوقع على الذات أمرا مستحيلا؟.. فإذا كان هذا الانخراط  في نادي العولمة أمرا حتميا وشرطَ وجودٍ حضاري كما يقول البعض، فكيف يمكن تدبيره بعقلانيةٍ، وانفتاحٍ حضاري يتسم بالوعي بالذات وبالغير وبالشروط السوسيوتاريخية المحلية والكونية المحددة لهذا الانخراط؟
               كيف يمكن تفادي أن يصبح هذا الانخراط عبارةً عن حشرٍ قسري وإكراهي في أتون هذا الزمن العولمي الغاشم بكل توجهاته المعلنة المضمرة منها والحسنة على السواء... ما هو السبيل للوصول الى مدرسة مغربية قادرة على بناء"اقتصاد المعرفة" الذي  يحُقق التنمية الاقتصادية المنشودة، بوسائل جديدة تخفض من الاعتماد على الموارد القابلة للنضوب، وتضمن مُستقبلا قابلا للاستدامة..

    3- المدرسة أمن قومي..فاهتموا بجنودكم يحفظكم الله...

    إن كانت هناك مؤسسة يمكنها الادعاء بأنها مؤسسة عالمية ادعاء مشروعا فهي المدرسة،فمهما اختلفت الثقافات فالمدرسة واحدة من حيث الاستراتيجيات والأهداف. فالمدرسة تستطيع أن تجمع بين الخاص والعام،بين الأسرة وقيمها الخاصة  والدولة وتمثل قيما عامة ممأسسة .فالمدرسة هيى صورة مصغرة للنموذجين معا.صورة تمزح بين المؤسستين معا..ونظرا لتلك المكانة الكبيرة العظيمة والاستراتيحية أصبحت المدرسة ساحة معتبرة للمعارك والحروب الباردة بيم التيارات والطوائف والأحزاب والثقافات أكثر من أي مؤسسة اجتماعية أخرى وذلك لكونها صانعة المستقبل...فالمهيمن على المدرسة والقادر على فرض خطابه ومنظومته القيمية عليها  يستطيع كسب الحاضر و ويضمن المستقبل.

            ونظرا لما يشهده العصر الحالي من تغيرات سريعة في كثير من مجالات الحياة المادية والتقنية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية والعلمية ، وما يترتب عليها من تأثير على القيم والبناء المعرفي والثقافي للفرد والمجتمع فإن الحاجة ماسة لإعادة النظر في دور المدرسة في التوافق مع كل جديد والتركيز على علوم العصر مع المحافظة على البناء الثقافي والقيمي في المجتمع ، وكذلك كيف يمكن أن تكون إسهاماتها ليس فقط لنقل المعرفة والمعلومة ولكن لبناء الفرد في جميع جوانب الشخصية "العقلية ، والوجدانية ، والاجتماعية ، والجسمية ، والأخلاقية ، والروحية ، والمعرفية) في داخل الإطار القيمي والثقافي للمجتمع..

            لاشك ان كسب رهان العولمة والخوض فيه بشخصية قوية يتطلب بداية تحصين الذات التربوية،فالتربية تشكل عمق الثقافة وجوهر تكوينها،وحصنا منيعا يمكن توظيفه في وجه التحديات الثقافية والتاريخية التي تفرضها عولمة جارفة.

            يمكن القول  إنه في عالم متغير حامل لوسائط وقيم متعددة ،وضمن مجتمع مغربي يشهد تحولات عميقة،وفي فضاءات تعليمية أضحى مرتادوها  يسلكون قيما تتعارض أحيانا مع قيم  المنظومة التربوية،فإن المدرسة المغربية  أضحت درعا مجتمعيا بالغ الأهمية لصيانة الثوابت الوطنية،ولإذكاء الشعور بالانتماء للأمة،ولنقل القيم المشتركة للمجتمع المغربي ولتجسيد تعدد روافد الهوية وثراء الثقافة الوطنية،وتكريس الانفتاح المغربي الدائم على القيم الكونية.

                    ويعتبر العديد من المفكرين أن ما يتهدد الكيانات الحضارية لا يكمن، فقط، في الأوبئة ولا في الحروب أو الغزوات العسكرية مهما اشتدت ضراوتها. وقد سبق وأن أوشكت شعوب على الإبادة نتيجة ما أشرنا إليه. ولكنها استطاعت أن تنبعث من جديد. والسر في ذلك يعود إلى أن القيم، التي أقرتها والتي تأسست عليها هذه الأقوام، بقيت حية فيها. ومن تم يدعو هؤلاء المفكرون إلى ضرورة حماية الخصوصيات الحضارية للأمم والشعوب على اعتبار أن التحولَ في القيم هو بالضرورة تحول في الذات الحضارية.

               وأصبحت في زمننا الحالي مسألة القيم والهوية تطرح نفسها بحدة أكثر أمام زخم التحولات التي يعرفها العالم المعاصر بعد النجاح القهري في عولمة الاقتصاد عن طريق تعميم نمط الإنتاج الرأسمالي في أقصى وأبشع صوره والأزمات التي نجمت عن ذلك.

              لذلك فعلى المفكرين والباحثين أن يعتبروا مسألة التربية مسألة امن قومي،وأن  ضعف هذا الأمن هو الممر الآمن الذي يسلكه الآخر لاستعمارنا، فتحصين المدرسة المغربية وتعزيز دورها في إعداد المجتمع وتحضيره إنسانيا لمواجهة التحديات التي ينذر بها زمن العولمة من اوجب الواجبات وأولوية الأولويات.

                فالمجتمعات الحداثية العصرية بنت حضارتها على الاهتمام الكبير  بالمدرسة لأنها أدركت أن ربح الحاضر والمستقبل لن يكون بما تخزنه الأرض في بطنها ولكن بالاستثمار في الرأسمال البشري وتأهيل هذا الرأسمال وإكسابه التحصين اللازم حتى ينخرط في عالم الألفية الثالثة بدون مركبات نقص.

                  فالمدرسة اليوم جهاز أمني يضطلع بأدوار خطيرة وحساسة جدا ،وداخل أسوارها تنفذ استراتيجيات وقائية و خطط استباقية لحل مشكلات تدهور السلوكات الحضارية والمدنية،فإن تسرب الخلل إلى هذه الاستراتيجيات فقد تكون حتما العواقب وخيمة في المستقبل القريب.إن مصير المغرب في العقود القادمة يتوقف على الكيفية التي سيعد بها أبناءه تربويا اليوم،ومعروف جدا إن الفشل في التخطيط هو تخطيط للفشل.

                 وتأسيسا على ذلك فإن الأمن التربوي مدخل لا مناص منه لربح رهانات عديدة منها رهان العولمة،ولن يكون ذلك إلا باعتبار التربية شأنا عموميا لا يمكن بالمرة أن تخطط له جهات محددة بعينها،فالمناهج التربوية مثلا  لا يجب أن تتهيأ مثلما تتهيأ الألبسة الجاهزة بقدرما  إن وضع المنهج المدرسي والتخطيط له عملية تهم شعبا بأكمله..  ويخطئ اليوم من يعتقد أنه يمكن إصلاح تربوي ذاتي بمعزل عن السياق السياسي والاجتماعي المحلي والعالمي،"إن التعليم أخطر من أن يترك للتربويين وحدهم،مثلما أن الحرب أخطر من أن تترك للعسكريين وحدهم"..

    4- خاتمة..

                لقد أصبح من اللازم اعتماد نظرة شمولية، لا تجزيئية أو ظرفية، للإصلاح، مما يفرض اعتبار الإصلاح التربوي جزءا لا يتجزأ من مشروع إصلاح شمولي ومندمج يتكامل فيه السياسي والاقتصادي والثقافي والاجتماعي.

                  إن إصلاح المدرسة يحتاج  بدوره إصلاحات اجتماعية وسياسية واقتصادية .فكل من لا يربط المشكلة التعليمية بالمشكلة الاجتماعية في شموليتها إنما يحكم على مجهوداته وأحلامه بالفشل..كما أن هذا الإصلاح يجب أن يكون تعبيرا عن إرادة داخلية ورغبة وطنية ذاتية وليس تدخلا من جهات خارجية  تضع على رأس قائمة أجندتها  السياسية الخارجية مفهوم "التطبيع التربوي"  ولا ضغوطا منها..

        وفي نفس السياق، من الضروري  جعل سؤال الإصلاح متأسسا حول استشراف مدرسة المستقبل وتلبية الحاجات الآنية والمستقبلية للمتعلمين، مع النظر إلى أي مشروع إصلاحي باعتباره سيرورةً متواصلة وليس مجرد عمليات ظرفية تنجز دفعة واحدة..

             كما أود القولَ، في النهاية، أنه استنادا على ما لقنتنا إياه بعضُ دروس التاريخ،  إن التغيير، كأداء ملموس، لا تحسم فيه المواثيق والمشاريع والبرامج والتوجهات الإصلاحية والتحديثية لوحدها، مهما صدقت نواياها.فالحكم لا يقاد بالنوايا الحسنة. و لا يقاس بحجم النوايا إنما  يقاس بحجم العمل والعمل فقط... إن التغيير إشكالية سوسيولوجية وسياسية متعددة الأبعاد والجوانب،والنوايا وحددها لاتكفي لتحقيق المراد. إن على الدولة إثبات حسن نواياها تلك، عبر أفعال ملموسة ..دولة تؤمن بأن القادة الحقيقيين لا يصنعون أتباعا لهم... بل يصنعون مزيدا من القادة..فهل يمكن تحقيق هذا النوايا.؟؟؟..

    [/rtl]
    الاستاذ الدكتور :


    حسن الخطيـــــبــــــــــي


    – أستاذ اللغة العربية -


    نيابة الخميسات.
    [rtl]

     
    [/rtl]

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت فبراير 24, 2018 5:23 am